Last Update: 20/03/2009 (For update: Ctrl+F5) Moreaden.com

 

 

منهج‌ المرحوم‌ القاضي‌ قدّس‌ الله‌ نفسه‌ في‌ التربية‌

   و كان‌ المرحوم‌ القاضي‌ يعطي‌ توجيهاته‌ و تعليماته‌ الاخلاقيّة‌ لكلّ واحد من‌ تلاميذه‌ بطريقة‌ خاصّة‌، وفقاً للموازين‌ الشرعية‌ و مع‌ رعاية‌ الآداب‌ الباطنيّة‌ للاعمال‌، و حضور القلب‌ في‌ الصلاة‌، و الإخلاص‌ في‌ الافعال‌، فيُعدّ قلوبهم‌ بذلك‌ لتلقّي‌ إلهامات‌ عالم‌ الغيب‌.

 و كان‌ له‌ غرفة‌ في‌ مسجد الكوفة‌ و أخري‌ في‌ مسجد السهلة‌ يبات‌ فيهما لوحده‌ بعض‌ الليالي‌، و كان‌ يوصي‌ تلامذته‌ كذلك‌ بالمبيت‌ بعض‌ الليالي‌ بالعبادة‌ في‌ مسجد الكوفة‌ أو مسجد السهلة‌، و كان‌ قد أمرهم‌ بعدم‌ الإعتناء إن‌ حدث‌ لهم‌ شي‌ء خلال‌ صلاتهم‌ أو قراءتهم‌ للقرآن‌ أو حال‌ الذكر و التأمّل‌، كأن‌ يرون‌ وجهاً جميلاً، أو يشاهدون‌ بعض‌ جهات‌ عالم‌ الغيب‌ الاخري‌، و أن‌ يتابعوا عملهم‌ و لا يقطعونه‌.

 يقول‌  الاستاذ العلاّمة‌: «حصل‌ يوماً أن‌ كنتُ جالساً في‌ مسجد الكوفة‌ مشغولاً بالذكر، فجاءت‌ حوريّة‌ من‌ حوريّات‌ الجنّة‌ من‌ جانبي‌ الايمن‌ و في‌ يدها كأس‌ من‌ شراب‌ الجنّة‌ جاءتني‌ به‌ و أرتني‌ نفسها، و ما إن‌ أردت‌ الإلتفات‌ اليها حتّي‌ تذكّرت‌ فجأةً كلام‌ الاستاذ، فأعرضتُ عنها و لم‌ أعتنِ بها.

 ثم‌ انّ تلك‌ الحوريّة‌ نهضت‌ و جاءتني‌ من‌ جانبي‌ الايسر و قدّمت‌ لي‌ ذلك‌ الكأس‌، فلم‌ أعتنِ بها و أشحتُ بوجهي‌ عنها، فانزعجت‌ تلك‌ الحوريّة‌ و ذهبت‌، فأنا الی الآن‌ كلّما تذكّرتُ ذلك‌ المنظر تأثّرتُ من‌ انزعاج‌ تلك‌ الحوريّة‌».

 

 

 

 

 

 

العلم نور

 أما هناك نوع آخر من المعارف والعلوم، لا تتيسر إلا بعد تجاوز باب التوبة والإستغفار، وهي علوم لا تكتسب، وإنما هي أنوار تقذف في قلب المؤمن قذفا. يقول الرسول الأعظم (ص): (( العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء)).

 

قدوه الفقهاء والعارفين

 

 

 

 

 

 

 

 


 

في بيان فوائد التسليم

 التسليم من الصفات الحسنة للمؤمنين التي يتحقق بواسطتها طي المقدمات المعنويه والمعارف الإلهية. فمن يكن مسلما للحق تعالى وأوليائه ولم يقل أمامهم (كيف) و(لم)؟ ويسر سيرا ملكوتيا بأقدامهم يصل إلى المقصد سريعا.

 ولهذا قال بعض العارفين: إن المؤمنين أقرب إلى المقصد المقصود من الحكماء، لأنهم جعلوا أقدامهم في محل أقدام الأنبياء، ولكن الحكماء يسيرون بقدم فكرهم وعقلهم. ومن كان مستسلما للهداية الإلهية يصل إلى المقصود عبر طريق المستقيم، وهو أقصر الطرق وليس عليه خطر. لكن الذي يسير بقدمه ربما يقع في الهلاك ويضل عن الطريق.

 ولابد للإنسان أن يسعى ويجد لأن يجد طيبيا حاذقا. فإذا وجد طيبا كاملا وقابل وصفته به (كيف) و (لم) ولم يستسلم له وأورد أن يعالج نفسه بعقله فربما يقع في الهلاك. ولا بد للإنسان أن يسعى في سيره الملكوتي لأن يجد هاديا للطريق، فإذا وجد الهادي فلا بد أن يستسلم له ، ويتابعه في السير والسلوك، ويضع قدمه مكان قدمه.

 ونحن حيث وجدنا النبي الأكرم (ص) هاديا للطريق، وعرفنا أنه واصل إلى جميع المعارف، فلا بد أن نتبعه في السير الملكوتي، ومن دون ( كيف) و (لم). فلو أردنا أن نعرف فلسفة الأحكام بعقولنا الناقصة فسننحرف عن الجاده المستقيمة، ونصل إلى الهلاك الدائم، كمريض أراد أن يطلع على سر وصفة الطبيب، ثم يستفيد من الدواء فمثل هذا المريض لا يرى وجه السلامة أبدا، لأنه إلى أن يطلع على سر الوصفة، يكون وقت العلاج قد مضى، وجر بنفسه إلى الهلاك.

 فلا بد لنا إذا نحن المرضى والضالين، أن نطبق وصفة السير الملكوتي ولأمراضنا القلبية الصاردة عن هداة طريق الهداية وأطباء النفوس والأرواح وبدون أن نُعمِل أفكارنا الناقصة وآراءنا الضعيفة لنصل إلى المقصد، وهو الوصول إلى سرائر التوحيد. بل إن هذا التسليم في جناب القدس الإلهي من مصطلحات الأمراض الروحية، ويعطي النفس صفاءً كاملا ويزيد في نور الباطن يوما فيوما. ففي القرآن الشريف يقول الله تعالى:

 فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا {النساء/65}

 

فطعم الإيمان يحصل في ذائقة روح الإنسان عندما يسلم للأحكام الإلهية المقررة بحيث لا يجد منها في نفسه ضيقا بل يستقبلها بوجه باشّ وسيماء فرح.

وفي حديث الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام:  الإيمان له أركان أربعة التوكل على الله وتفويض الأمر إلى الله والرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله عز وجل.

فمن لم يملك هذه الأركان الأربعة فلا إيمان له ولا يستفيد من حقيقة الإيمان بالله.

 جنود العقل والجهل.

 

 


 

 

 

 

1024 x 768

الصادق (ع): القلب حرم الله فلاتجعل غير الله في حرمه

 

قال رسول الله (ص):

ثلاث من لقى الله تعالى بهن دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه، وخشى الله في المغيب والمحض، وترك المراء وإن كان محقاً